محمد جواد مغنية

55

في ظلال نهج البلاغة

( فاسألوني - إلى - موتا ) . قد توجد قرائن معقولة وأسباب طبيعية تشير إلى حوادث مقبلة ، فيصدق التنبؤ بها ممن اطلع على تلك القرائن والأسباب ، كالتنبؤ بأحوال الجو وتقلباته ، وبالخسوف والكسوف والفيضان ، وبالحرب بين دولتين قويتين تتنافسان على مصادر الثروة ، واحتكار الأسواق . . وكل تخطيط محكم فإنه يشير إلى ما يترتب عليه من نتائج عند تنفيذه وتطبيقه ، وإذا لم يكن هناك من قرائن ملموسة تشير إلى المستقبل من قريب أو بعيد - يكون التنبؤ وهما وخيالا إلا إذا اعتمد على الوحي من علَّام الغيوب . ونص القرآن الكريم على أن الايمان بالوحي أصل أصيل للإيمان باللَّه ورسوله : * ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ، والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ، أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * - 5 البقرة . وأوحى سبحانه إلى نبيّه الكريم الكثير من أنباء الغيب : * ( ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيه إِلَيْكَ ) * - 44 آل عمران . * ( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) * - 27 الجن . وكذا النبي لا يظهر على هذا الغيب أحدا إلا من ارتضى اللَّه ورسوله من ولي ، وكان رسول اللَّه يظهر عليا على ما أظهره اللَّه عليه من غيب . ومن أقوال الإمام ( ع ) : « قد علمتم موضعي من رسول اللَّه بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وأنا ولد يضمني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمني عرفه - أي رائحته - ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه ، يرفع لي من أخلاقه علما في كل يوم ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللَّه وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة . . وقال لي : انك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى إلا أنك لست نبيا » . وقال الأستاذ عبد الكريم الخطيب الأديب المصري في كتاب علي بن أبي طالب : « إذا ذهبت تستعرض جميع الذين كانوا في كنف رسول اللَّه من زوج وولد لم تجد أحدا منهم قد كان له من طول الصحبة والمخالطة ما كان لعلي ، فلقد صحب رسول اللَّه صحبة متصلة أكثر من ثلاثين عاما ، وتلك مدة لم يظفر بها أحد من المسلمين جميعا ، فإذا اجتمع إلى طول الصحبة القرابة القريبة ، والألفة